محمد بن القاسم ابن الأنباري

696

الزاهر في معاني كلمات الناس

أراد بالحشف : الضرع اليابس ، ولهذه العلة شبهه بالشن . وقولهم : لفلان جاه في الناس قال أبو بكر : معناه : له وجه فيهم ، أي : منزلة وقدر ، فأخّرت الواو من موضع الفاء فجعلت في موضع العين فصار جوها ، ثم جعلوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فقالوا : جاه . وحكى الفراء عن بعض العرب : أخاف أن تجوهني بشرّ ، بمعنى تواجهني . وشبيه بهذا القلب قولهم : ما أطيبه وما أيطبه ، وقد جذب وجبذ ، وقد عاث في الأرض وعثا ، وقد عاقني الشيء وعقاني ، قال الشاعر : فلو أني رميتك من بعيد * لعاقك عن دعاء الخير عاق أراد : لعاقك عائق فأخّر الياء فجعلها بعد القاف ثم أسقطها لدخول التنوين عليها . وقولهم : اللهمّ أوزعنا شكرك قال أبو بكر : معناه : [ اللهم ] ألهمنا . يقال : أوزعت الرجل بالشيء إذا أغريته بفعله وأردت منه إتيانه . ويقال : وزعت الرجل ، بلا ألف ، إذا كففته وحبسته ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * ( 1 ) ، أراد : يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يدخلوا النار . وقال تعالى : * ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ) * ( 2 ) ، أراد : ألهمني . وقال طرفة ( 3 ) : نزع الجاهل عن مجلسنا * فترى المجلس فينا كالحرم أراد : نحبسه . وقال الآخر ( 4 ) : ومسروجة مثل الجراد وزعتها * وكلَّفتها ذنبا أزلّ مصدّرا وقال النابغة ( 5 ) : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت ألَّما تصح والشيب وازع

--> ( 1 ) النمل 17 ، و 83 ، فصلت 19 . ( 2 ) النمل 19 ، الأحقاف 15 . ( 3 ) ديوانه 111 . ( 4 ) النابغة الجعدي ، ديوانه 45 وفيه : وكلفتها سيدا . والسيد : الذئب . ( 5 ) ديوانه 44 .